مظاهر السجالات الأدبية في كتاب “الاختلاف أفسد للود قضية” لـ عبد الله الحسني – شعاع نيوز

صدر مؤخراً عن دار تكوين كتاب جديد بعنوان “الخلاف يفسد الألفة” للكاتب السعودي عبد الله الحسني، رئيس تحرير الشؤون الثقافية في صحيفة الرياض، يتضمن الحديث عن عدد من الأمور المثيرة للجدل وناقش القضايا التي أ- جمعها في كتابه الجديد.

واعتبر الحسني في مقدمة كتابه أن الحوارات الثقافية هي “مقياس الحرارة” الأكثر دقة لقياس درجة حرارة أي مشهد ثقافي. ومن خلاله نستطلع أفكار مثقفينا وكتابنا بكافة أشكال حضورهم، ونلمس أسرار آرائهم، ونتعرف على تكوين توجهاتهم، ونكتشف الكثير من سمات شخصياتهم وما يساهم في فهمهم، ونكشف دلالات هذا الحضور وقيمته، وغيرها من النتائج والمؤثرات التي تكشف الصورة الحقيقية للمشهد الثقافي بشكل عام، وتجسد مدى حيويته وديناميكيته، أو سكونه وبقاءه في مناطق حضور بارد فاقد الروح. .

كتاب الاختلاف أفسد مسألة الود
كتاب الاختلاف أفسد مسألة الود

وأشار عبد الله الحسني إلى أن نشر ما ورد في كتابه الجديد بشأن قضايا الترجمة والمناظرات الأدبية له أسباب مبررة ومبررة، إذ ينطلق من قناعة بأن له بعدا ثقافيا ومعرفيا راهنا. وبعد أن وصفها بـ«كسر أغلال الزمن»، يجعلها عملاً صالحاً للقراءة -ولو بعد عقود من السنين- من الآن، وينتج نفس الدهشة والقيمة. إن الدرس الحقيقي والرهان على الأثر والفائدة التي يمكن استخلاصها من مجموعات إجابات من تمت مقابلتهم ومواجهتهم، بغض النظر عن اختلاف أفكارهم ورؤاهم واختلاف اهتماماتهم؛ إضافة إلى وضع القارئ في مواجهة صادقة مع المثقف عموماً؛ ككائن «حيوي ثقافي» ذو ميول إنسانية تجعلنا على يقين من طبيعية خروجه عن الهدوء والشخصية التي تمنحها له الثقافة، واصفاً إياه بالمثقف أو المفكر أو الكاتب بشكل عام.

وأكد أن هذه الحوارات تكتسب أهمية كبيرة بحكم طبيعتها الجدلية. وسيكونون شاهدين على حقبة وسجل مكتوب للحركة الثقافية في ذلك الوقت. فهي لا غنى عنها للباحث والمراقب للحركة الثقافية ولا يمكن إغفالها. بالإضافة إلى قناعتي الراسخة بأن الفكر والثقافة والإبداع بشكل عام يكتسب صفة الخلود والدوام والاستمرارية. وكما يشير جي إم كوتزي، “إن تاريخ الإبداع البشري هو تاريخ الإخصاب المتبادل للأفكار خارج الجدران والحدود الاصطناعية”.

وقد سعى عبد الله الحسني إلى جعل موضوعات كتابه تأخذ طابع المناقشة والتحقيق الثقافي والفكري القيم. مما يجعل نشر هذه الحوارات في كتاب مبرراً ومبرراً، ووضعها بين يدي القارئ في الوقت الحاضر؛ وهو عمل يتوافق مع ما يملكه هذا القارئ الحكيم الواعي، صاحب البصيرة في شؤون العمل الثقافي وهمومه بكل تجلياته. وهكذا فإن وعيه وقلقه يخدمان مجهود القراءة في زمن لاهث وصاخب، زمن أصبحت فيه فعل القراءة ذات طابع سريع طائر. ليس هناك مفاجأة. يعيش الإنسان في زمن التعدي على كل شيء، ويعاني من وحشية المادة التي لا هوادة فيها واستحالة كونه إنسانًا لكائن مادي للغاية.

كما سعت حوارات الكتاب إلى رفض أي ساكنة، وحاولت تقديم ما يكفي لمؤلفه لنشره، لجهة رهانه على عدم رغبته في الاختفاء، وعلى اصطدامه بأحداث ذات طابع مستدام لا يخضع الحالي، أو العابر، أو اللحظي؛ بل هي أفكار ورؤى وقضايا ومشكلات تمتد ولا تنتهي.

تباينت الحوارات التي تضمنها كتاب “اختلاف.. إفساد قضية” من حيث حرارتها، وشدة بعض ضيوفها، وكذلك درجة قبول بعض المضامين التي قدمها. وكما أثرت على بعض الناس، ظهرت آثارها في إجاباتهم. إلا أنه لم يمزق أواصر التقدير، ولم يطيل أواصر الاحترام بين المتحاورين. وهي في النهاية حوارات ذات أهمية، وتهدف إلى معالجة بعض قضايا الثقافة والكتابة والفنون. وقبل ذلك كانت مهووسة بإثارة الجمود وتعطيل ساكنة الساحة الثقافية.


المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى