محمـد يواجه جيشًا بلا حجر أو شظايا.. محمود درويش يرثى محمد الدرة – شعاع نيوز

تحل اليوم ذكرى رحيل محمد الدرة الذي استشهد في 30 سبتمبر 2000، أثناء احتوائه في منزل والده. لقد شاهد العالم كله هذه اللحظة الصعبة على القنوات التلفزيونية، وتأثر الشاعر محمود درويش وأثنى عليه بقصيدة.

تقول القصيدة:

محمد

“الطائر الخائف يعشش في حضن أبيه

من جحيم السماء احمني يا أبي

من الطيران إلى الأعلى! أجنحتي

صغيرة على الريح

والنور أسود

محمد يريد العودة إلى منزله

بدون دراجة

أو قميص جديد

يريد الذهاب إلى المدرسة

إلى كتاب الصرف والنحو خذني

إلى بيتنا يا أبي لتحضير دروسي

أواصل حياتي شيئًا فشيئًا

على شاطئ البحر، تحت أشجار النخيل

لا شيء أبعد، ولا شيء أبعد..

محمد يواجه جيشًا بلا حجارة ولا شظايا

الكواكب

ولم يلتفت إلى الحائط ليكتب: حريتي

لن تموت

ولا يزال لا يتمتع بحرية الدفاع

ليس هناك أفق لحمامة بابلو بيكاسو

إنه لا يزال يولد، لا يزال

ويولد في اسم يحمل لعنة الاسم

كم مرة سوف يلد من نفسه ولدا؟

هل تفتقد وطنًا أم تفتقد موعدًا للطفولة؟

أين يحلم إذا جاءه الحلم؟

والأرض جرح..ومعبد؟..

محمد

يرى أن موته قادم لا محالة، لكن…

ويتذكر الفهد الذي شاهده على شاشة التلفزيون،

الفهد القوي يحاصر صغيرًا تزلفًا

فلما اقترب منه شم اللبن

ولم يفترس عليه

وكأن الحليب يروض الوحش البري

إذن سأنجو – يقول الصبي –

وهو يبكي، حياتي مخبأة هناك

في خزانة أمي، سأنجو. . وأنا أشهد..

محمد، ملاك فقير قاب قوسين أو أدنى

بندقية صياد بدم بارد

لمدة ساعة، كانت الكاميرا تراقب تحركات الصبي

الذي يجتمع تحت ظله

وجهه كالفجر واضح

قلبه مثل التفاحة

واضح

أصابعه العشرة صافية كالشمع

وكان الندى واضحا على سرواله.

يمكن لصياده أن يفكر في الأمر

فيقول مرة أخرى: سأتركه

حتى يتهجى

فلسطين بلا خطأ..

والآن سأترك الأمر لضميري

وسأقتله غدا عندما يثور.

محمد، يسوع الصغير نائم ويحلم في قلب أيقونة

مصنوعة من النحاس

ومن غصن زيتون

إنها روح الشعب المتجدد

محمد

دماء أكثر مما يحتاج الأنبياء

مهما أرادوا، اصعدوا

إلى سدرة المنتهى

“يا محمد.”


المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى