ماذا قال عباس محمود العقاد عن جائزة نوبل؟ – شعاع نيوز

لا شك أن جائزة نوبل تمثل أيقونة الجوائز الأدبية العالمية، وقد مُنحت خلال الأيام القليلة الماضية للكاتب النرويجي جون فوس، أو كما يسميه جون فوسا. إلا أن بعض الأدباء والأدباء كانت لهم آراء مختلفة حول هذه الجائزة، ومنهم المرحوم عباس محمود العقاد، الذي لفت الانتباه إلى وجهة نظر تدور حول معايير الجائزة التي رأى أنها لا تعنى فقط بالإتقان والتقنية شروط.

وقال في كتابه جوائز الأدب العالمية: إن جائزة نوبل تدل على تطور الحياة النفسية، كما تدل على تطور الحياة الفكرية، من حيث أنها مشروطة بشروط أخرى غير شرط الإتقان والإتقان في الأعمال الفنية والأدبية. الأدب، وهذه هي شروط العمل من أجل قضية السلام والثقة بالمثل الإنسانية السامية، وهي مسألة أخلاق نفسية، فالنظرة إليها تتغير، والشعور بها يتغير من وقت لآخر، وبين قبيلة وأخرى. آخر من أمم الحضارة..

ولهذا اقتصرنا الحديث في جميع هذه الأحاديث على هذين الدالتين: أهمية التطور في معايير الأدب والأخلاق، وأهمية الوظيفة العامة التي تؤديها الجائزة العالمية..

ولم نقصد التوسع في سيرة الكتاب؛ لأنه شرح طويل، وهذه الصفحات لا تتسع له إلا في مساحة ضيقة تضر بمصلحة الترجمة، وأنفع من معرفته في مساحة ضيقة للرجوع إليه في أقسامه المطولة أو المختصرة عند الاحتياج..

لم نكن ننوي التعليق بشكل موسع على أعمال الكتاب؛ لأن الشروح المطولة في هذا الباب أكثر ضرورة من شروح التراجم والسير، ومواقعها -عند الحاجة- متاحة في كل لغة يكتب بها النقاد ومؤرخو الأدب..

بل كان لا بد من الرجوع إلى ترجمة الكاتب، أو إلى كتاباته، كلما كان ذلك مؤشرا على ظروفه الخاصة التي جعلته موضوعا للتمييز والمحسوبية، وموضوعا للإهمال والظلم..

وقد سبق أن أشرنا إلى العديد من الظروف التي توضح لنا أسباب التباين في أحكام اللجنة التي توزع جوائز نوبل الأدبية. ثم يشرحون لنا كيف تختلف هذه الأحكام أحيانا، لأسباب أخرى غير الخطأ في الحكم، وغير الاستسلام لأهواء النفوس البشرية في علاقات الأفراد والجماعات، وجائزة نوبل شديدة. الارتباط بالأهواء السياسية الذي ليس من السهل تجاهله؛ لأن لها علاقة رسمية بمكانة حكومتها بين الحكومات.

ومجموع ما نلخصه في هذه الخلاصة النهائية من كل أسباب التفاوت هو أنها ضرورية ولا مفر منها في كل جائزة عالمية تتكرر..

أولاً: لأنه يدرس أعمال المؤلفين خلال سنوات متعاقبة في الأمم المختلفة، وقد يكون أحق بها هذا العام من كان أقل استحقاقاً لها قبل عشر سنوات، وقد يحرم منها اليوم من كان أحق بها. منه إذا تقدموا في الوقت، أو تأخروا فيه، بين أقران غير أقرانهم، وفي الموضوع تغيير الموضوع.

ثانياً: يجب أن يختلف التقييم لأن المحكمين يتغيرون، وتتغير معهم الأذواق والمعايير من عصر إلى آخر، وبين مدرسة ومدرسة أخرى في النقد والتفكير..

وتختلف الأحكام “ثالثا” لأن على اللجنة اجتناب الشبهات والحذر من تخصيص أمة واحدة من الأمم بنصيب من المكافآت أكبر من نصيب غيرها في المقارنة العامة، ولو كثر المستحقون بالصدفة في أمة واحدة، والمستحقون مثلهم قليلون -بالصدفة أيضًا- في أمة نظيرتها. ولا تتخلفوا في ميادين الثقافة أو ميادين العمل من أجل قضية السلام ومبادئ الأخلاق.

ولو حدث أن اللجنة خصصت جائزتها لكاتبين من أمة واحدة في عامين متقاربين، فسيكون لها حرج كبير أن تعود إلى تلك الأمة بجائزة ثالثة في العام التالي، والأغلب أنها ستتحول عمداً إلى تلك الأمة. إلى كاتب في أمة أخرى لا يساوي نظيره في الأمة الأولى إذا حدث بينهما. الموازنة غير هذه.

وتختلف الأحكام. «رابعًا»، كلما نشأت أزمات سياسية وحروب في منتصف الطريق، تحتفل الحكومة السويدية بحفل تسليم الجائزة في حفل رسمي يحضره ملك البلاد. ولا يجوز للجنة الأدبية أن تحكم على كاتب يستحق الجائزة، ويعتبر الحكم في حقه حكماً لأمته، أو لقضية وطنه، في معركة النزاعات الدولية. إنها تسيطر على الدول الكبرى من وقت لآخر.

ولم يخلو هذا التحذير من جانب اللجنة من شبهات غير مبررة لسنوات طويلة، إذ اعتبر زعماء ألمانيا النازية حكمها على معارضيهم اتهاما للنازية بمحاربة السلام. وتكرر ذلك حتى أصبح ترشيح الكاتب الألماني نفسه للجائزة عملاً مستهجناً في نظر حكومته، وأعلنت الدولة النازية أنه يحظر على الكتاب التقدم للجائزة أو قبولها، ومثل هذا الأمر صدرت عن حكومات مختلفة كانت في موقف دولي مماثل لموقف النازيين والفاشيين. ولم تكن هذه الحكومات في حاجة إلى إنشاء جوائز كبرى لكتابها المتميزين، تعادل جائزة نوبل في مستوى التقدير، حتى لو لم تكن مساوية لها. عد المال.

وقد يحدث التفاوت في جوائز نوبل لأسباب «محلية» لها أصول تاريخية في السويد. لقد كانت هذه البلاد ملجأ لجميع أعداء الكنيسة البابوية الساخطين منذ العصور الوسطى، وخاصة اليهود، وقد سيطر النفوذ اليهودي على تعاملاتها الدولية. لأنها أمة لها علاقات كثيرة بالتجارة الخارجية، وبورصة العملات بشكل خاص، وهي سوق لا يبتعد عنها السماسرة اليهود أينما استقروا. وليس جرماً أن اليهود كان لهم نصيب من جوائز نوبل يفوق نسبتهم العددية بكثير، وقد تغلب هذا على جوائز العلوم قبل جوائز الأدب، فلربما كان صحيحاً أن يقال إن عدد العلماء اليهود الذين حققوا وهم لا يقل عن نصف عددهم في العالم أجمع، ولعل الصحيح -فوق ذلك- أن اللجنة لم تنصف قط أحداً من مناهضي اليهود، أو من لا يؤيد الصهيونية العالمية أو من يؤيدها. اتخاذ موقف الحذر والشك تجاهها..


المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى