ذكرى ميلاد رفاعة الطهطاوى.. حكاية بعثة إلى فرنسا كلفت أمه اعتزال الحياة – شعاع نيوز

اليوم ذكرى وفاة رفاعة الطهطاوي الذي أخذ اسمه من الطهطاوي. ولد في طهطا بمحافظة سوهاج بصعيد مصر في 15 أكتوبر 1801. ظهرت عليه علامات الموهبة والذكاء المبكرة، حيث كان دائما الأصغر سنا في البعثات التعليمية.

وبحسب ما يقوله الكاتب الكبير سعيد الشحات في “ذات يوم”، فإنه عندما اختار محمد علي باشا رفاعة الطهطاوي ضمن البعثة العلمية المسافرة إلى فرنسا عام 1826، حزنت والدته وتمنت أن يبقى ابنها في وظيفته واعظاً وإماماً في الجيش بعد أن أنفقت على تعليمه ثمن ما باعت مما كان لديها. كانت تمتلك مجوهرات وعقارات، وقد عزلت الأم نفسها عن أهلها وأضربت عن ممارسة الحياة الطبيعية أثناء غيابه في باريس (1826 – 1831)، فأغلقت الباب على نفسها، وعندما عاد من باريس، ولم تصدق أنه هو، فبدأ يقنعها بشخصيته حتى فتحت له بابها بالكفر، على ما أفاد الطبيب. محمد عمارة في كتابه «رفاعة الطهطاوي رائد الفكر الحديث» عن علي عزت في دراسته «رفاعة في عائلته»“.

وعوض “الطهطاوي” أحزان والدته بإنجازاته العظيمة التي بدأت بعودته، واستمرت من عهد محمد علي حتى وفاته في 27 مايو، في مثل هذا اليوم من عام 1873. وكانت بدايات حكم توفيق، و وكانت هذه الإنجازات هي التي جعلت منه “أبو الفكر المصري الحديث، ومؤسس نهضة مصر الثقافية الحديثة”. كما ذكرها الدكتور لويس عوض في كتابه “تاريخ المثقفين المصريين المعاصرين”.

ويذكر الروائي بهاء طاهر أيضًا في كتابه «أبناء رفاعة» أن مصر تدين له بالفضل الأكبر في التغيير الثقافي الذي غير وجه الحياة فيها. كان اليد اليمنى لمحمد علي في سياسة التعليم الحديث، وهو من أنشأ المدرسة العليا للترجمة والإدارة التي أصبحت فيما بعد مدرسة الألسن. وبعد ذلك، شارك شخصياً في ترجمة عدد كبير من الكتب والمراجع العلمية للمدارس العلمية الجادة (الطب، التمريض، المهند سخانة، الإدارة). كما كان رئيس تحرير أول صحيفة مصرية أنشئت في القرن التاسع عشر وهي صحيفة الوقائع المصرية. وقبل ذلك ألف عددًا من الكتب التي أثرت في مسار الفكر المصري حتى يومنا هذا».

ولد رفاعة وقضى طفولته المبكرة وشبابه المبكر في طهطا، حيث تلقى تعليمه الأول، بحسب لويس عوض، مضيفًا: “تنقل وهو صبي بين منشية النبدة (قرب جرجا) مدينة قنا”. وفرشوط، ثم انتقل إلى القاهرة عام 1817 بعد وفاة والده ليدرس في الأزهر، وكان عمره ستة عشر عامًا. تلقى منذ صغره علوم الدين واللغة والأدب في الأزهر، وتتلمذ على يد الشيخ الثائر حسن العطار الذي كان من العلماء الذين انفتحوا على العلوم والفنون الحديثة في عهد الدولة العثمانية. الحملة الفرنسية على مصر (1798-1801). كان يلتحق بالمجمع العلمي المصري الذي أسسه بونابرت، ويستمع إلى… إلى المحاضرات التي يلقيها ومكتبته المليئة بالذخيرة

ويضيف عوض: «درس رفاعة في الأزهر حتى بلغ الحادية والعشرين من عمره، ثم عمل في الأزهر لمدة عامين. وفي عام 1824 عينه محمد علي إماما في إحدى فرق الجيش، وعندما قرر إرسال أول وفد من الشباب إلى باريس عام 1826 لتلقي العلوم الحديثة ومنها العلوم الطبيعية والتكنولوجية والعسكرية. واختار رفاعة إماماً لهذه الرسالة، وفي باريس تفرغ لدراسة الأدب والفنون، فبدأ يتقن اللغة الفرنسية، وقرأ بها التاريخ والجغرافيا والأدب. ولما شاع اهتمامه بالدراسة والدراسة ضمه محمد علي إلى عضوية البعثة لاستغلال معرفته باللغات وليجعل منه مترجما. وذكر طوسون في كتابه “البعثات العلمية في عصر محمد” أنه عندما نظر إلى هذه المهمة في الأرشيف المصري بالقلعة وجد اسم كل طالب وراتبه الشهري. وكان الشيخ رفاعة رافع إمام هذه البعثة، وكان راتبه مائتين وخمسين قرشا شهريا.


المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى