خالد دومة يكتب: أبي الذي أكره – شعاع نيوز

هل يتطلب التعليم القسوة؟ حتى تنتج لنا جيلاً سليم الأخلاق؟ عندما تشتد عصا الأب أو المعلم على الأبناء، هل تخيفهم وتضعهم على الطريق الصحيح، ولا تترك أي أثر في النفس؟ ما نوع القسوة التي نحتاجها؟ إن دراسة تصرفات ومراحل نمو الأطفال واحتياجاتهم هو ما يحدد نوع الأسلوب الذي يجب أن يتبعه المربي في تربية الأطفال. والجهل بهذه المراحل ينتج أطفالاً مشوهين حتى لو كانوا بدرجة ما. النجاح، وهل النجاح في مراحل التعليم المختلفة هو مقياس التعليم الصحيح؟ إن التعليم الذي نحتاجه، أو نريد أن يحصل عليه أطفالنا، هو أن يترك لنا جيلا قادرا على أن يكون حرا ويتحمل تبعات خياراته بعد توجيهه نحو مسارين. التعليم لا يقتصر على الأسرة. كفى أيها الأب والأم، في عصر لا يعرف حدودا ولا حواجز، عالم مفتوح على كل شيء. قد يوبخ الإرهاب علناً، خوف المجتمع، لكن من يرهب النفوس والضمائر، فإن أكبر مشكلة في حياتنا هي أننا لا نؤمن إلا بالدوافع الاجتماعية، بينما… لا نعطي أهمية للدوافع الداخلية. تنقسم حياتنا إلى قسمين، نعيش فيهما حياتنا بازدواجية عجيبة، حتى أصبحت هذه الازدواجية هي الأساس، بل هي القاعدة، التي يتبعها أغلب الناس، ويقبلها الجميع، وسطية من نوع آخر ، الذي يولد النفاق. النفاق مبدأ مشترك، من دون أن ننطق به نتعامل معه، ونمارسه. فالأحاديث عن القيم والمبادئ ليست أكثر من أحاديث لفظية، والمعادلة موجودة مع الانضباط. الكذب والصلاة والسرقة والصلاة. ولا حرج في أن ترجح الحسنات على السيئات. تسود كل بذور الكراهية والأنانية والكراهية. لكن لا علاقة لها بها، ما دام صاحبها يؤدي المناسك، وكأن المناسك هي التي تغذيها، لأنها تذيبها، وتمحوها، وتغسل خطاياها.

ماذا فعل الآباء بأبنائهم؟ هل ما فعله الآباء بأبنائهم جريمة كبرى؟ لقد فعل الآباء كل ما يفعله كل أب، في كل زمان وفي كل مكان، يبذل قصارى جهده في التربية والتعليم، حتى لو أخطأ، فعن غير قصد أو عن عمد، كانت عيوبه من حيث التربية الخاطئة. يريد الآباء أطفالاً أصحاء يتمتعون بقدر كبير من النجاح في الحياة، ولكن النتيجة أن الكثير منهم يفشلون فيما يريدون لأن القواعد المتبعة غير صحيحة. ولن يكون هناك جيل كامل صحيح، لأن ذلك بعيد عن طبيعة البشر والحياة، والاختلاط والتنوع، القيمة العظيمة للحياة البشرية. هناك أيضا النجاح. هناك فشل، حتى لو كان في الأجيال الجديدة، في أشياء لم يعرفها الجيل السابق. هل يمكن أن يكون لدينا في الأيام القادمة أو في المستقبل القريب أو البعيد حياة واحدة، جيل متشابه في كل شيء؟ وهذا لن يحدث، ونأمل ألا يحدث.


المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى