ترجمة جديدة لرواية 1984.. لماذا؟.. المترجم عبد المقصود عبد الكريم يكشف الأسباب – شعاع نيوز

على مدى أكثر من 70 عاما، تُرجمت رائعة الكاتب البريطاني جورج أورويل «1984» إلى العديد من اللغات، وهو أمر طبيعي لواحدة من أشهر روايات القرن العشرين، لكن لماذا تصدر بعض دور النشر «إصدارا جديدا»؟ ترجمة لها، في حين أن هناك ترجمات عربية كثيرة لنفس الرواية؟

هذا السؤال طرحه وأجاب عليه المترجم عبد المقصود عبد الكريم الذي أصدر مؤخراً ترجمة عربية جديدة لرواية «1984»، فقال في مقدمة ترجمته الصادرة عن مكتبة المتنبي:

ترجمة رواية 1984، أو بمعنى أدق ترجمات رواية 1984، وهي تبدو كثيرة، لكن الزمن لم يسمح لي إلا بالنظر إلى ترجمتين. ولعل السؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان بمجرد الحديث عن ترجمة جديدة لرواية، بعد نشر العديد من الترجمات شعاع نيوز لها: لماذا ترجمة جديدة؟

رواية 1984 لجورج أورويل
رواية 1984 لجورج أورويل

أقول: هناك دائما أسباب لترجمة جديدة للنص الأدبي، خاصة عندما تكون من طراز 1984. وهي رواية عظيمة وعميقة تقبل قراءات وتأويلات لا حصر لها. وهي أيضًا رواية صعبة الترجمة. يواجه المترجم مشاكل كثيرة في ترجمتها، والأصعب من ذلك هو نقل المزاج السائد في الرواية.

ولعل أول هذه الأسباب هو البحث عن مزيد من الدقة. والثاني هو بصمة المترجم أو أسلوبه، خاصة عندما يكون شاعرا ولديه قدر لا بأس به من الخبرة في الترجمة. وهناك أيضًا درجة فهم المترجم للنص الأجنبي.

أستطيع أن أقول باختصار: رأيت ضرورة إصدار ترجمة جديدة كاملة لهذه الرواية، والكاملة هنا تعني ترجمة ملحق اللغة الجديدة، وهي اللغة التي تم اختراعها لتلبية متطلبات النظام الاستبدادي الذي يصفه أورويل، وهي هو ملحق تجاهلته أغلب الترجمات، وهو غير موجود مثلا في الترجمتين المتوفرتين لي.

تدور أحداث الرواية لفترة وجيزة في دولة أوقيانوسيا، الدولة التي تسعى إلى الانفصال عن الماضي وعن كل ما يذكر الإنسان بأنه إنسان. اخترع أوكونوسيا لغة جديدة، تسمى اللغة الجديدة، وفضل التعامل مع المصطلح كاسم علم، وبالتالي حافظ على نطقه الأصلي، خاصة وأن أورويل يعرّف اللغة الجديدة، في الرواية، على أنها لغة جديدة، وبالتالي من السخف ترجمتها. الكلمة إلى “لغة جديدة” وتعريفها كلغة جديدة. ولقد تعاملت مع اللغة القديمة، أو اللغة القديمة، بنفس الرؤية.

في هذا البلد تنقسم الساعات إلى 24 ساعة، ولا يوجد سوى ساعة واحدة مقسمة إلى 12 ساعة، وهي ساعة في محل خردة، والنظام المتبع هو نظام 24 ساعة، والتزمت به في الترجمة، و فمن الخطأ برأيي أو دون فهم المزاج السائد في الرواية تحويل نظام الساعة في الترجمة مثلا ترجمة الساعة 15 ظهرا إلى 3 عصرا، وفي الرواية يذكر أورويل أيضا الساعة بالتوقيت العسكري وهو زمن يتوافق مع دولة طاغية في حرب مستمرة، وهنا أيضاً التزمت به ولم أترجمه إلى الزمن المعتاد.

باختصار: حاولت قدر الإمكان أن أحافظ على المزاج العام السائد في الرواية، أو بالأحرى في أوقيانوسيا، وهذا المزاج في رأيي هو جوهر الرواية. كل ما يدور في الرواية يحاول أن ينقل لنا هذا المزاج العسكري الاستبدادي.


المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى