بوسيف: الدعوة إلى المساواة الميكانيكية لا يمكن أن يتم في دولة دينها الإسلام

أعربت سعادة بوسيف، رئيسة منظمة المرأة من أجل العدالة والتنمية، عن استنكارها لما ورد في مقترحات المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة دستورية بشأن تعديل قانون الأسرة، معتبرة أن هذه المقترحات تتعارض بشكل واضح مع الشريعة الإسلامية، السلطة الدستورية والملكية والمجتمعية.

وقالت بوسيف خلال مشاركتها في “المهرجان الوطني لإصلاح مدونة الأسرة الذي نظمه حزب العدالة والتنمية” إن هذه المقترحات تجاوزت كل الخطوط الحمراء لهذا التعديل والإطار العام الذي وضع له، إضافة إلى جرأة غير عادية تجاه الثوابت الدستورية والدينية والوطنية الشاملة وعدم احترام الإطار الذي وضعه الملك محمد. السادس في كلمته بمناسبة الذكرى الـ 23 لعيد العرش.

وأشارت إلى أن الملك دعا إلى تذليل الاختلالات والسلبيات الإجرائية والقضائية في القانون، وإطلاق المشاورات على مستوى اللجنة التي كلفه جلالته باقتراح تعديلات على القانون باعتماد النهج التشاركي، لكنه حدد المرجعية، إطار وموضوع هذا الإصلاح وأكد مجددا أنه بصفته أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحل ما حرم الله. ولا تحريم ما أحل الله .

وشدد بوسيف على أن “اعتماد المقاربة الجندرية بمفهومها الأيديولوجي المتمثل في إلغاء الفوارق البيولوجية الفطرية لصالح العلاقات والأدوار والممارسات الاجتماعية، تفرضه إيديولوجية تسعى للسيطرة على الشعوب وخيراتها ومصائرها عبر ضغط وتوجيه غير مسبوق، والدعم المالي والإعلامي والدبلوماسي”.
وأضافت: “هذا وغيره الكثير أنتج تناقضاً صارخاً فيما يتعلق بمسألة الأسرة في الغرب وما يتعلق بها وطبيعة الأسرة في جميع البلدان الإسلامية. ولا مفر من البدء في القضايا الأسرية في ضوء المبادئ الكبرى المقررة والسلطات القضائية، مع مراعاة النتائج المتوقعة، وذلك”. وذلك بربط الفروع بالأصول، والجسيمات بالكلية، وعدم الوقوع في منطق التقليد الأعمى إلى درجة اتباع الغرب شبراً شبراً».

وسجل بوسيف وجود نموذجين للأسرة، أولهما “نموذج مشرق للأسرة تعود أسسه الفكرية إلى المرجعية الإسلامية وتستمد متطلباتها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وتحكمها القيم الإلهية الحاكمة العليا من التوحيد والتطهير والخلافة. هدفها إعمار الأرض وطلب وجه الله والدار الآخرة، وتنظم علاقتها مع الله”. ومع الكون ومع الناس وفق شرع الله عز وجل».
وأضافت: «في المقابل هناك نموذج مفلس يدمر المجتمع، ويدمر الأرض والنسل، ويطلق العنان للفرد». فهو يقوض الأسرة ويجعل المرأة سلعة؛ يرفع شعار المساواة الميكانيكية ويطلق العنان للرغبات الوحشية. فهو يعزل الأسرة عن المجتمع، وعن المرجعية، وعن الهوية. وهو نموذج متحلل من القيم الدينية والأخلاقية التي تبيح الزنا والفساد بحجة العلاقات الرضائية. ويلغي التمييز في الزواج على أساس الجنس، ويبيح زنا الأطفال والقاصرين، ويمنع ويجرم زواج ذوي الأهلية القانونية؛ ويسمح بتعدد الزوجات ويحظر ويجرم تعدد الزوجات. ويسمح بالإجهاض دون شروط أو قيود، ويدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام في جرائم القتل العمد؛ كل ذلك تحت شعارات كاذبة عن حق المرأة في التصرف بجسدها كما تشاء، وتحت عنوان المقاربة الجنسانية وغيرها من العناوين المضللة”.


وأكدت رئيسة منظمة العدالة والتنمية النسائية أن الدعوة إلى المساواة الميكانيكية وإلغاء التمييز على أساس الجنس أو الدين في الزواج وكافة ملحقاته من خطبة، عقد، ولاية، وصاية، طلاق، ميراث.. لا يمكن أن يحكمه قانون يلجأ إليه المسلمون في مجتمع مسلم، دولة دينها الإسلام، وملكها أمير المؤمنين. .
كما أكدت أن القضايا القطعية الدلالة والإثبات، بما فيها مسألة الميراث، هي قضايا ذات هيكلية منهجية وتفصيلية ضمن نظام قضائي يحفظ أسس المجتمع وسلامه واستقراره، ويحفظ حقوق الجميع، قبل أي إجراء. حسابات مادية ضيقة أو بيانات رقمية كاذبة وقصيرة النظر.
كما أكدت أن قانون الأسرة ليس نصاً كغيره من النصوص، وأن المادة 400 منه مادة مركزية لإقامة السلطة وفتح باب الاجتهاد فيما لم يرد فيه.


المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى