برديات مصرية قديمة.. اليائس من الحياة يعبر عن معاناته – شعاع نيوز

تعتبر بردية اليأس من الحياة من أجمل البرديات المصرية القديمة. وهي محفوظة في متحف برلين وتم كتابتها في عصر الملك سنوسرت الثاني الذي ينتمي إلى الأسرة الثانية عشرة.

وتمثل البردية حوارا يدور بين كاتب مصري قديم كان يائسا للحياة وبين نفسه في عصر انتشر فيه الشر والفساد واختفت القيم. أراد الكاتب المصري القديم أن يتخلص من حياته بإحراق نفسه، لكن روحه “با” عارضته وهددته بأنها ستتخلى عنه ولن يحقق الخلود، فحرص الرجل على بقاء روحه معه، فكلمه فخيره بين الرضا بالحياة أو الرضا بالموت.

ويبلغ طول البردية الموجودة في متحف برلين 350 سم وعرضها 16 سم، ومكتوب عليها 155 عمودًا رأسيًا. وجاء في كلمات جزء من البردية ما يلي بحسب موسوعة مصر القديمة:

لمن أتحدث اليوم؟

الإخوة المتواضعون وأصدقاء اليوم الكارهون لا يستحقون الحب

لمن أتحدث اليوم؟

قلوب حاقدة

والناس شرهون

وكل إنسان يقتل ممتلكات جاره

ومن أتحدث إليه اليوم، فقد غاب اللطف، واختفت الرحمة

والوقاحة أصبحت شائعة بين كل الناس .

لمن أتحدث اليوم؟

من كان له وجه طلق فقد أصبح خبيثاً

لقد أصبح الخير مكروهًا في كل مكان .

لمن أتحدث اليوم؟

من يثير غضب رجل صالح بأعماله الشريرة يفرح الناس ويضحكون كلما عظم ذنبه .

لمن أتحدث اليوم؟

الناس يسرقون وكل إنسان يغتصب ممتلكات جاره .

لمن أتحدث اليوم؟ لقد أصبح الرجل المريض هو الصديق الذي يمكن الوثوق به، بينما أصبح الأخ الذي يعيش معه هو العدو. .

لمن أتكلم اليوم، إذ لا أحد يتذكر الماضي، ولا أحد يحسن إلى من يفعل به؟ .

لمن أتحدث اليوم، الأخوات شريرات، وأصبح الإنسان يعامل كعدو رغم صدق ميوله

لمن أتكلم اليوم والناس لا يرون الوجوه وقد بدأ كل إنسان يلقي وجهه في الأرض مبتعدًا عن إخوته؟

لمن أتحدث اليوم؟ القلوب شرهة، والرجل الذي يعتمد عليه الناس ليس له قلب

لمن أتحدث اليوم، الصديق الذي يمكن الاعتماد عليه غير موجود ويتم التعامل مع الناس كأنهم فرد مجهول.

لمن أتكلم اليوم إذ ليس أحد في سلام والذي ذهب معه ليس موجودا .

لمن أتحدث اليوم؟ أنا مثقل بالبؤس ويفتقر إلى الخل والوفاء .

لمن أتحدث اليوم، إن الخطيئة التي تصيب الأرض ليس لها حدود

ويقول في مكان آخر:

وهذه هي الحقيقة

والحقيقة هي من وصل إلى العالم الآخر

سيكون معبودًا للعيش به

ويرد الشر على من جاءه

وهذه هي الحقيقة التي وصلت إلى هناك

فيكون عالما بالأسرار وبباطن الأشياء.


المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى